الشيخ محمد النهاوندي
409
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
شهادته ؟ قال : « نعم ، ما يقال عندكم ؟ » . قيل : يقولون توبته فيما بينه وبين اللّه ، ولا تقبل شهادته أبدا . فقال : « بئسما قالوا ، كان أبي يقول : إذا تاب ولم يعلم منه إلّا خيرا ، جازت شهادته » « 1 » . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 6 إلى 9 ] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حكم رمي المحصنات عموما ، بيّن حكم رمي الزوج زوجته تخصيصا للعموم أو نسخا بقوله : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ ويقذفون بالزنى أَزْواجَهُمْ الدائمات وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ يشهدون بما رموهنّ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ وفي استثناء أنفسهم من الشهداء ، مع كونهم مدّعين إيذان من أول الأمر بعدم إلقاء قولهم عند عدم الشهود بالمرّة ، بل ينتظمون في سلك الشهود في الجملة فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ وكلّ واحد منهم المشروعة لهم أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ في ما رماها به من الزنا ، وَ الشهادة الْخامِسَةُ هي أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ فيه ، قيل : تحبس المرأة حتّى تقرّ أو تلاعن « 2 » بمقتضى قوله تعالى . وَيَدْرَؤُا عن الزوجة ويدفع عَنْهَا الْعَذابَ ، والرجم الذي استحقّته بشهادة الزوج إلا أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ على زوجها إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ في ما رماها به وَ الشهادة الْخامِسَةَ للأربع المتقدّمة وهي أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ زوجها مِنَ الصَّادِقِينَ فيه . عن ابن عباس : لمّا نزل قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الآية ، قال عاصم بن عدي الأنصاري : إن دخل رجل بيته فوجد رجلا على بطن امرأته ، فإن جاء بأربعة يشهدون بذلك فقد قضى الرجل حاجته وخرج ، وإن قتله قتل به ، وإن قال وجدت فلانا مع تلك المرأة ضرب ، وإن سكت سكت على غيظ ، اللهم افتح . وكان له ابن عمّ ، يقال له عويمر ، وله امرأة يقال لها خولة بنت قيس ، فأتى عاصما ، وقال : لقد رأيت شريك بن سمحاء على بطن امرأتي خولة ، فاسترجع عاصم ، وأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، ما أسرع ما بتليت بهذا في أهل بيتي ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : « وما ذاك » ؟ قال : أخبرني عويمر ابن عمّي بأنه
--> ( 1 ) . الكافي 7 : 397 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 419 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 6 : 159 ، تفسير روح البيان 6 : 121 .